الشيخ الطوسي

365

التبيان في تفسير القرآن

نفوسهم وإضلالهم إيانا . وقيل معناه عذاب الدنيا والآخرة " والعنهم لعنا كثيرا " أي مرة بعد أخرى . ومن قرأ بالباء أراد اللعن الذي هو أكبر من لعن الفاسق ، لان لعنة الكافر أعظم . ثم خاطب تعالى المؤمنين فقال " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذءا موسى " أي لا تؤذوا نبيكم مثل ما أوذي موسى يعني آذاه قومه بعيب أضافوه إليه لم يقم حجة بتعييبه . وقيل : إن الآية نزلت في المنافقين عابوا النبي صلى الله عليه وآله باصطفائه صفيه بنت حي ، فنهاهم الله عن ذلك . واختلف المفسرون في العيب الذي اضافه قوم موسى إليه . فقال قوم : انهم آذوا موسى بأن أشاعوا أن هارون قتله موسى فأحياه الله - عز وجل - حتى أخبرهم ان موسى لم يقتله وأن الله تعالى هو الذي أماته عند انقضاء أجله ، وهو معنى قوله " فبرأه الله مما قالوا " وقيل : انهم قالوا : إنه أبرص . وقيل : انهم أضافوه إلى أنه أدر الخصيتين ، فبرأه الله من ذلك ، وأجاز البلخي حديث الصخرة التي ترك موسى ثيابه عليها على أن يكون ذلك معجزا له . وقال قوم : ذلك لا يجوز لان فيه اشتهار النبي وابداء سوأته على رؤس الاشهاد . وذلك ينفر عنه ، فبرأه الله من ذلك . وقوله " وكان عند الله وجيها " أي عظيم القدر ، رفيع المنزلة إذا سأل الله تعالى شيئا أعطاه . وأثبت الألف في قوله " الرسولا . . . . والسبيلا " لأجل الفواصل في رؤس الآي تشبيها بالقوافي . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ( 70 )